العاملي

111

الانتصار

أما الآية الأخرى : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) . فكما ترى من الضمير ( نا ) فهو عائد إلى رب العزة والمفهوم منها : أن الله الذي فضلهم وهو الذي يحق له ذلك فهو الذي خلقهم واصطفاهم . أما الآية الأولى فهي تدعونا إلى عدم تفضيل بعضهم على بعض ، فإما أن تلتزم بما طلبه منا ربنا أو أن نصر على تفضيل بعضهم على بعض . 2 - والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضو عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار . والنص هنا أيضا واضح للذين بشرهم الله بالجنة أنهم السابقون الأولون من المهاجرين السابقون الأولون من الأنصار وهم لا شك بالمئات . وعلينا أن نلاحظ جنات تجري تحتها الأنهار وليس من تحتها ، كما ذكر في آيات كثيرة لغيرهم . أما الذين انقلبوا على أعقابهم فليس هناك نص أنهم من الصحابة . بل الحديث هنا عن المسلمين عموما وقد كانوا وقتها بالملايين ومعلوم منهم من انقلب على عقبيه بعد وفاة الرسول الكريم . أما أن نحول آية الانقلاب إلى الصحابة لهوى في النفس ونعارض بها نصا محكما فيه بشرهم الله فيه بالجنة . فعلينا إن أصررنا عندها أن نتحمل وزرنا يوم القيامة . 3 - الترتيب ذكرته لسبب ، أن الباقين عرف موقعهم في الجنة من موقع الأنبياء ، وليس العكس فأصل الموقع للأنبياء والباقي ألحقوا بالأنبياء . 4 - لا يعالج الخطأ بخطأ أكبر . لا النبي الكريم يقبل أن يكون أمير المؤمنين كرم الله وجهه عبدا له ولا بأن ( كذا ) أبي طالب يرضى بذلك . ولا نحن المؤمنين الموحدين نرضى بذلك . علي بن أبي طالب عبد لله فقط وهو على الدين الذي جاء به رسولنا الكريم .